الزركشي
101
البحر المحيط في أصول الفقه
لكن كلام الشافعي في البويطي يخالفه فإنه قال وإذا قتل الرجل صيدا عمدا أو خطأ ضمنه والحجة في ذلك قوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا والحجة في الخطأ قوله وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فدخل في هذا العمد والخطأ . ا ه . فقد قدم هذا العموم على مفهوم قوله متعمدا . ومن الفوائد ما نقله الخطابي وغيره عن الحسن البصري لا يقتل الذكر بالأنثى وهو شاهد لكن شبهته قوية فإن مفهوم قوله تعالى والأنثى بالأنثى لا يعارض بالعموم الذي في قوله وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس لأن هذا خطاب وارد في غير شريعتنا وهي مسألة مختلف فيها . وما قاله في القياس الجلي فيه نظر لأن القياس عموم معنوي وإذا ثبت تقديم المفهوم على العموم اللفظي فتقديمه على المعنوي أولى ويكون خروج صور المفهوم من مقتضى القياس كخروجها من مقتضى لفظ العموم . ومنه حاجة المخاطب كقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فذكر هذا القيد لحاجة المخاطبين إليه إذ هو الحامل لهم على قتلهم لا لاختصاص الحكم به ونظيره لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة . [ شروط مفهوم المخالفة العائدة للمذكور ] وأما الثاني فله شروط : أحدها : أن لا يكون خارجا مخرج الغالب مثل قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم فإن الغالب من حال الربائب كونهن في حجور أزواج أمهاتهن فذكر هذا الوصف لكونه أغلب لا ليدل على إباحة نكاح غيرها وكذلك تخصيص الخلع بحال الشقاق لا مفهوم له إذ لا يقع غالبا في حال المصافاة والموافقة خلافا لابن المنذر وإذا لاح للتخصيص فائدة غير نفي الحكم فيما عدا المنطوق تطرق الاحتمال إلى المنطوق فصار مجملا كاللفظ المجمل . قال الشافعي : تعارض الفوائد في المفهوم كتعارض الاحتمالات في المنطوق يكسبه نعت الإجمال فكذلك تعارض الاحتمالات في المنطوق يكسبه نعت الإجمال ولا يمكن أن يقال إنه قصد بهذا التخصيص المغايرة دون اعتبار الفائدة الأخرى . قال الشافعي : ولا حاجة إلى دليل في ترك هذا المفهوم وقال الغزالي في